إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
437
الإعتصام
قال لا . والله ولا فرقة . فقال ثلاث مرات كذبت والله الذي لا إله إلا الله لقد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة فقال أما أنت يا يهودي فإن الله يقول « ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » فهي التي تنجو وأما نحن فيقول الله « وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » فهذه التي تنجو من هذه الأمة . ففي هذا أيضا دليل وخرجه الآجري أيضا من طريق أنس بمعنى حديث علي رضي الله عنه إن واحدة من فرق اليهود ومن فرق النصارى في الجنة وخرج سعيد بن منصور في تفسيره من حديث عبد الله أن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا كتابا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم وكان الحق يحول بين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فقالوا اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم وإن خالفوكم فاقتلوه قالوا لا بل أرسلوا إلى فلان رجل من علمائهم - فاعرضوا عليه هذا الكتاب فإن تابعكم فلن يخالفكم أحد بعده وإن خالفكم فاقتلوه فلن يختلف عليكم بعده أحد فأرسلوا إليه فأخذوا ورقة فكتب فيها الكتاب ثم جعلها في قرن ثم علقها في عنقه ثم لبس عليها الثياب ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب فقالوا أتؤمن بهذا فأومأ إلى صدره فقال آمنت بهذا ومالي لا أومن بهذا يعنى الكتاب الذي في القرن فخلوا سبيله وكان له أصحاب يغشونه فلما مات نبشوه فوجدوا القرن ووجدوا الكتاب فقالوا ألا ترون قوله آمنت بهذا ومالي لا أومن بهذا وإنما عنى هذا الكتاب فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة وخير مللهم أصحاب ذلك القرن - قال عبد الله - وإن من بقي منكم سيرى منكرا بحسب أمره يرى منكرا لا يستطيع أن يغيره إن يعلم الله من قبله خيرا كاره فهذا الخبر يدل على أن في بني إسرائيل فرقة كانت على الحق الصريح في زمانهم لكن لا أضمن عهدة صحته ولا صحة ما قبله وإذا ثبت أن في اليهود والنصارى فرقة ناجية لزم من ذلك أن يكون في هذه الأمة فرقة ناجية زائدة على رواية الثنتين والسبعين أو فرقتين بناء على رواية الإحدى والسبعين فيكون لها نوع من التفرق لم يكن لمن تقدم من أهل الكتاب لأن الحديث